ابن ظهيرة
107
الجامع اللطيف
ثم قال : وليس في الكعبة الآن - يعنى في زمنه - شئ من المعاليق التي ذكرها الأزرقي . ومما لم يذكره مما ذكرنا سوى ستة عشر قنديلا ، منها : ثلاثة فضة ، وواحد ذهب ، وواحد بلور ، واثنان نحاس ، والتسعة الباقية زجاج ، وسبب ذلك توالى الأيدي عليه من الولاة وغيرهم « 1 » . فمن ذلك ما وقع لأبى الفتوح الحسن بن جعفر العلوي حين خرج عن طاعة الحاكم ودعا لنفسه بالإمامة « 2 » أنه أخذ من حلية الكعبة وضربها دنانير ودراهم ، وسميت بالفتحية ، وأخذ المحاريب التي أهداها صاحب عمان ، ومن ذلك ما وقع لمحمد بن جعفر المعروف بابن أبى هاشم الحسيني ، أنه في سنة اثنتين وستين وأربعمائة أخذ قناديل الكعبة وستورها وصفائح الباب لكون صاحب مصر المستنصر العبيدي لم يرسل له شيئا لاشتغاله بالقحط الذي كادت مصر أن تخرب بسببه « 3 » . ومما أهدى للكعبة بعد الفاسي [ نحو عشرين قنديلا ذهبا ، ونحو عشرة فضة وغير ذلك ] « 4 » . فصل في الكلام على سدانة البيت وهي خدمته وتوالى أمره وفتح بابه وإغلاقه وكانت السدانة قبل قريش لطسم قبيلة من عاد فاستخفوا بحقه أيضا فأهلكهم اللّه . ثم وليته خزاعة بعد جرهم دهرا طويلا حتى صار الأمر إلى أبى غبشان ، فباع مفتاح البيت من قصى بن كلاب بزق من خمر ، فقيل في ذلك أخسر من صفقة أبى غبشان ، فذهبت مثلا « 5 » . وصارت حجابة الكعبة من بعد خزاعة لقصى ، وانتهى إليه أمر مكة بعد ذلك فأعطى ولده عبد الدار السدانة ، وهي الحجابة وأعطى عبد مناف السقاية والرفادة ، ثم جعل عبد الدار الحجابة إلى ولده عثمان ، ولم تزل تنتقل في أولاده إلى أن انتهت إلى عثمان بن طلحة ، ثم إلى ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهي في ولده إلى الآن .
--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 193 . ( 2 ) تحرف في المطبوع إلى : « الأمانة » وصوابه من د ، والفاسي . ( 3 ) شفاء الغرام ج 1 ص 193 . ( 4 ) بياض بالأصل ، وما بين حاصرتين عن إخبار الكرام ص 172 . ( 5 ) شفاء الغرام ج 2 ص 114 .